View Shopping Cart   
Item : 0
Total : $0.00


قصتي مع صداع الشقيقة الـ " MIGRAINE"



مهما يطل الليل فلا بدّ من بزوغ الفجر!


عرفت بامرأة نموذجية وأم لولدين (23 و 19 سنة من العمر) وقد شاء القدر أن أبدأ حياة صعبة , قاسية,  وعصبية وما ناهز عمري 6 سنوات مما أسفر عن اصابتي بأعراض صحية مؤلمة وكثيرة رافقتني لسنين طويلة من حياتي.

بدأت أشعر بألام صداع الشقيقة Migraine  سنة 1990 عندما كنت في الرابعة والعشرين من العمر, حينها لم تكن لدي أي فكرة عما يعرف بالصداع وفي ذلك الوقت كنت أجهل ما هي ولما اصبت بها, ما أعرفه هو أنني أتذكر جيدا كيف بدأت ألآلام تلمّ  بي.

هكذا بدأت رحلة الألم: أول مرة , شعرت  بضعف حاد (شلل) في جانب واحد من وجهي, عنقي, وذراعي رافقه احساس كوخز أبر في وجهي وعنقي, كان ألما مبرحا ومخيفا في الوقت عينه, عندها لم أعلم ما ينبغي لي فعله أو كيفية التعامل مع هذا الشعور الغريب المؤلم وكأنه احساس بجلطة دماغية Stroke .  بدأ هذا العارض يراودني مرة في الشهر , ثم مرتين , ثم تطور ليصبح صداعا غريبا لم يسبق لي أن احسسته من قبل.

بحسب تشخيص الطبيب: إنه صداع الشقيقة Migraine ! وبالطبع نصحني بتناول الادوية التي كانت تريحني لفترة وجيزة ولكن لا يلبث ان يعود الصداع بألم أقوى وأشد مما كان عليه من قبل.
عدت لزيارة الطبيب مجددا وما زلت أذكر كلماته حتى اليوم: "آسف , عليك ان تتعايشي مع الألم لان ليس هناك من دواء يزيل وجوده أو سببه, لكن كل ما تستطعين فعله هو محاولتك معرفة ما سببه او ما وراءه لتتجنبيه".

في تلك الفترة من حياتي كنت أعايش ظروفا حياتية صعبة للغاية , وأعاني من أحباط شديد , ولم أكن أولي اهتماما لصحتي اذ كنت أعاني من اكتئاب ويأس شديدين , كما ان الادوية لم تكن تجدي نفعا . وقد رافقت هذا الصداع أعراض أخرى مثل الاجهاد , تقلب المزاج , دوار , اضطرابات بصرية , وعدم تحمل رؤية الضوء , كما انها كانت كلها تترافق مع شعور بالقيء والغثيان حتى كنت أنقل في معظم الاوقات عند التعرض لنوبات ألم شديدة الى قسم الطوارىء.

زاد الألم ليسير في عروق رأسي كلهيب نار يخترق الاوردة الدموية وكأنه مطرقة حادة تضرب ضربا حادا على مسمار مسنن تحاول خرق فروة رأسي؛ كان هذا الألم الذي يعجز وصفه يرغمني على البقاء معزولة عن العالم في غرفة مظلمة لمدة ثلاثة أو اربعة أيام , بعيدة عن الاضواء والضجيج محاولة سرق لحظة واحدة أغمض فيها جفني . وما كان يزيد ألمي ألما هو الحالة النفسية التي ترافق نوبة الوجع , والشعور باليأس والوحدة الرهيبة , والابتعاد عن أقرب المقربين الذين ليس لديهم ادنى فكرة عن هول الحالة الصحية والنفسية التي أمر بها وكأنه صداع عادي يصيب كل امرىء.

في غمرة الآلام لم افقد الايمان يوما وتابعت الصلاة وكلي رجاء بأن مهما يطل الليل فلا بد من بزوغ الفجر!

من أسوأ الاعراض التي تفاقمت هي تلك التي كانت تصيب حركة ونشاط الدماغ . لقوة الألم كنت أفقد القدرة على التركيز الفكري , القدرة على الحفظ والتعلّم , الشعور بالشيخوخة المبكرة , وعدم القدرة على القراءة والتحليل , بالاضافة الى مشكلة القلق الليلي : احباط كامل , صعوبة في التنفس , وجع في المفاصل حتى مشاكل جلدية كالاكزيما , كان وضعا محبطا للغاية !

هذه الاعراض ما لبثت ان ادت الى تدهور في جهاز المناعة حتى اضافت مشكلة اخرى الا وهي الحساسية Allergy ضد انواع كثيرة من: الاطعمة, العطور, الروائح المصطنعة, مساحيق التنظيف ومساحيق التجميل. لم يكن هناك أي دواء بديل يخفف أوجاعي وآلامي إلا الصلاة والاستسلام الكلي للارادة الالهية يقينا مني أن استعمال الادوية له اثاره الجانبية السلبية على الصحة عامة.

مضت 18 سنة على هذه الحال حتى شاءت العناية الالهية ان ترشدني الى طريق الشفاء عن طريق صديقة لي عرّفتني الى الطب البديل Holistic Medicine سنة 2004 وهو الطب الطبيعي الذي لطالما اعتمد عليه اجدادنا لسنين طويلة قبل ظهور الطب التقليدي.

بدأت بالبحث عما يسبب صداع الشقيقة يقينا مني بأن وراء كل مشكلة سببا! نظرت من حولي فإذا بي اجد امهات اخريات يعانين من ذات الصداع فتجرأت وسألتهن عن اعراضهن فإذا ما كانت تشابه حالتي واعراضي , فاكتشفت ان اعراض كل واحدة منها وحالتها مختلفة عن الاخرى.

بدأت عندها اقوم بدراسة فردية في مجال الطب البديل من خلال مطالعة الابحاث العلمية,  الدراسات الطبية الطبيعية, آراء اشهر اطباء الطب البديل, نصائحهم وتوجيهاتهم. فوجدت نفسي أجرب ما هو مناسب لحالتي من أعشاب وفيتامينات ومعادن واضافيات Supplements . وما هي الا بضعة شهور حتى بدأت الاحظ تدنيا بنوبات الصداع وحدّتها! عندها لم أوفر طريقة طبيعية الا واتبعتها حتى بدأت اقوم بتجارب ودراسات على نفسي لأجد الحل المنشود.

غيرت اسلوب حياتي, اتبعت نظاما غذائيا مختلفا تماما عما سبقه, فشرعت الاعراض تزول تدريجيا والى غير رجعة. اقتنعت عندها بان الادوية لا تشفي جسم الانسان بل اللجوء الى الطبيعة هو الشفاء الوحيد! هذه التجربة خلقت في نفسي توقا شديدا الى معرفة المزيد عن جسم الانسان وعمله.

تلقيت دراستي الجامعية في علم التربية الغذائية في جامعة Bauman College في كاليفورنيا وحصلت على شهادة تخولني مساعدة تأهيل كل من يرغب في العيش بطريقة طبيعية وصحيحة , خاصة الامهات اللواتي يعانين مرض صداع الشقيقة,  فهذا هو اختصاصي!

أنا تخطيت المرض, فهذا ايضا باستطاعتك!
كل ما تحتاجينه هو: الجهد, الايمان والالتزام.

سوزان عبود